السيد علي الهاشمي الشاهرودي
191
محاضرات في الفقه الجعفري
--> الوصيّة المتعارفة بل هو بمعنى العهد فإنّه يجوز الرجوع في الوصيّة ما دام الحياة ولو مع اشتراط اللزوم فيها لأنّ الجواز فيها حكمي نظير جواز الرجوع في الهبة لا حقيّ نظير الخيار وأمّا حمل قوله عليه السّلام ( فليبعها إن شاء ) على أنّ الدار كانت خارجة عن الوقف وداخلة في الوصيّة وأنّ ما أوصى به كان مختلفا ويكون المراد من بيع الأموال بيع ثمرتها ومنافعها لا الأعيان الموقوفة ففيه أنّ الرواية ظاهرة في كون جميع ما ورد فيها على نسق واحد وأنّ الجميع مورد الوقف وأنّ الدار أيضا كانت داخلة في قوله ( ما كتبته من الأموال صدقة ) كما أنّ ظاهر قوله عليه السّلام ( أن يبيع منها ) بيع الأعيان الموقوفة وأنّ ضمير « منها » يرجع إلى العين الموقوفة لا غير ( الأحمدي ) ( 1 ) لعلّه من جهة أنّ في مورده لم يبع ليجعل الثمن وقفا مكان المثمن حتّى يبقى الوقف بماليّته بل بقرينة قوله عليه السّلام فيما بعد ( فإنّه يقسّم ثمنه أثلاثا ) جعل الثمن ملكا لأشخاص وجهات والالتزام بجواز البيع في مثله أشكل من الصورة الأولى لأنّه ينافي مفهوم الوقف خصوصا مع قوله ( فبدا له أن يبيعها ) إذ جعل المنشأ للجواز مجرّد بداء البيع للمتولّي وحمل الحديث على صورة اشتراط الخيار للمتولّي وكون البيع بعد خروجها عن الوقفيّة خلاف الظاهر جدّا . وقد أفاد بعض المشايخ في وجه الأشكليّة أنّ مورد الرواية هو الوقف العام بقرينة جعله في كلّ نفقة تبتغى في سبيل اللّه للفقراء والحجّاج وأبناء السبيل وغير ذلك وهو لا يجوز بيعه مطلقا وأنّ مورد البحث في الجواز وعدمه الوقف الخاص ، وفيه أوّلا أنّ الوقف فيه قسمان قسم عام وقسم منه وقف خاص لجعله عليه السّلام لأولاده طبقة بعد طبقة كما قد يظهر من قوله عليه السّلام ( وأنّ الذي لبني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي . . . ) وثانيا في موارد الوقف التمليكي - لا التحريري - لا فرق في جواز البيع من أجل شرط الخيار بين الوقف الخاص والعام لأنّ ملاك المنع هو منافاة البيع لحقّ البطون اللاحقة والطبقات الآتية فلو أمكن حمل الرواية على البيع في صورة اشتراط الخيار وأنّ البيع فيه كان لأجل خروجه عن الوقفيّة بالفسخ لا يفرق بين الموردين في الجواز فلعلّ العمدة في وجه الأشكليّة ما ذكرناه ( الأحمدي ) .